ميرزا حسين النوري الطبرسي
12
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
اني عبرت يوما في الشتاء فرأيته سكرانا طافحا « 1 » قد تقيأ وتلطخ بالطين وهو على أقبح حال في وسط الشارع ، فقلت في نفسي : أعطي مثل هذا الفاسق كل سنة خمسة آلاف درهم ينفقها في معصية اللّه تعالى ؟ لأمنعنّه رسمه الجاري من هذه السنة ، قال : فلما دخل شهر رمضان حضرني الشيخ المذكور ووقف بباب الدار ؛ فلما انتهيت إليه سلم عليّ وطالبني بالرسم ، فقلت : لا ولا كرامة ولا أدفع إليك مالي حتى تنفقه في معصية اللّه تعالى ، أما رأيتك في الشتاء وأنت سكران ؟ انصرف إلى منزلك ولا تعد إلي بعد هذا ، قال : فلما نمت تلك الليلة رأيت النبي ( ص ) في المنام وقد اجتمع إليه الناس ، قال : فتقدمت إليه فأعرض عني فشق عليّ ذلك وساءني ، فقلت : يا رسول اللّه ! هذا مع كثرة ؛ احساني مع أولادك وبري لهم ، وكثرة صلاتي عليك ، فكافيتني بان تعرض عني ؟ فقال ( ص ) : بلى لم رددت ولدي فلانا عن بابك أقبح رد وخيبته ؟ وقطعت جائزته كل سنة ؟ فقلت : لأني رأيته على فاحشة ووصفت الحال ، وقلت : وانما امتنعت من جائزته لئلا أعينه على معصية اللّه تعالى ؛ فقال : أكنت تعطيه ذلك لأجله أو لأجلي ؟ قال : فقلت : بلى لأجلك ، قال : فكنت سترت عليه ما وقع منه لأجلي ولكونه من جملة أحفادي ، فقال : حبا وكرامة وعزازة فانتبهت من المنام ، فلما أصبحت أرسلت في طلب ذلك الشيخ فلما انصرفت من الديوان ودخلت الدار أمرت بادخاله ، وتقدمت إلى الغلام بان يحمل إليه عشرة آلاف درهم في كيسين وقربته وأكرمته ، وقلت : ان أعوزك « 2 » شيء آخر فعرفني ، وصرفته مسرورا ، فلما وصل إلى الدار عاد إليّ وقال : أيها الوزير ما سبب ابعادك لي بالأمس وتقريبك أياي اليوم واضعافك عطيتي ؟ فقلت : ما كان إلّا خيرا فانصرف راشدا ، فقال : واللّه لا أنصرف حتى أقف على القصة ، قال فأخبرته بها وبما رأيت في المنام ، قال : فدمعت عيناه وقال : نذرت للّه نذرا واجبا اني لا أعود إلى مثل ما رأيتني عليه ، ولا أرتكب معصية أبدا ، وأحوج جدي ان يحاجك من جهتي ، ثم تاب وحسنت توبته .
--> ( 1 ) طفح السكران : ملاه الشراب . ( 2 ) أعوز الرجل : افتقر وساءت حاله .